ابن كثير
336
السيرة النبوية
بين يديه بالعنزة ( 1 ) فركزها فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال عبد الرزاق : وسمعته بمكة قال : بالبطحاء يمر بين يديه الكلب والمرأة والحمار وعليه حلة حمراء ، كأني أنظر إلى بريق ساقيه . قال : سفيان نراها حبرة . وقال أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالأبطح وهو في قبة له حمراء ، فخرج بلال بفضل وضوئه ، فمن ناضح ونائل . قال : فأذن بلال ، فكنت أتتبع فاه هكذا وهكذا - يعنى يمينا وشمالا - قال : ثم ركزت له عنزة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه جبة له حمراء أو حلة حمراء ، وكأني أنظر إلى بريق ساقيه ، فصلى بنا إلى عنزة الظهر أو العصر ركعتين ، تمر المرأة والكلب والحمار لا يمنع ، ثم لم يزل يصلى ركعتين حتى أتى المدينة . وقال مرة : فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين . وأخرجاه في الصحيحين من حديث سفيان الثوري . وقال أحمد أيضا : حدثنا محمد بن جعفر ; حدثنا شعبة وحجاج ، عن الحكم ، سمعت أبا جحيفة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء ، فتوضأ وصلى الظهر ركعتين وبين يديه عنزة . وزاد فيه عون عن أبيه ، عن أبي جحيفة : وكان يمر من ورائنا الحمار والمرأة . قال حجاج في الحديث : ثم قام الناس فجعلوا يأخذون يده فيمسحون بها وجوههم قال : فأخذت يده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك . وقد أخرجه صاحبا الصحيح من حديث شعبة بتمامه .
--> ( 1 ) العنزة : رميح بين العصا والرمح فيه زج .